محمد متولي الشعراوي

9033

تفسير الشعراوي

ولذلك استدل أهل المعرفة من تسميته يحيى على أن ابن زكريا سيموت شهيداً ليظل حياً كما سماه الله وقد كان . وقوله : { لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } [ مريم : 7 ] السميُّ : اختلف العلماء في معناها فقالوا : تأتي بمعنى : نظير أو مثيل أو شبيه وإما سمياً يعني : اسمه كاسمه . ومن ذلك قوله تعالى : { رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فاعبده واصطبر لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } [ مريم : 65 ] فقالوا : سمياً هنا تحمل المعنيين : هل تعلم له نظيراً أو شبيهاً ؛ لأنه سبحانه { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى : 11 ] { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } [ الإخلاص : 4 ] . ويمكن أن نقول بهذا المعنى أيضاً في قصة يحيى عليه السلام ، إلا أنه يقع فيه شيء وهو : أن الله تعالى حينما قال في مسألة يحيى : { لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } [ مريم : 7 ] واعتبرناها بمعنى المِثْل أو النظير والشبيه ، فهذا يعني أنه لم يسبق يحيى واحد مثله في الصلاح والتقوى ، فأين إذن أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام ؟ وأين إسماعيل وإسحق ؟ فهذا المعنى وإن كان السياق يحتمله في غير هذا الموضع إلا أنه لا يستقيم هنا ؛ لأن الله تعالى جعل من قَبْل يحيى مَنْ هو أفضل من يحيى ، أو مثله على الأقل . أما المعنى الآخر فيكون : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } [ مريم : 65 ] أي : هل هناك مَنْ تسمى باسمه تعالى ؟ وهذا هو المعنى الذي يستقيم في قصة يحيى عليه السلام ؛ لأنه أول اسم وضعه الحق سبحانه على ابن زكريا ، ولم يكن أحدٌ تسمى به من قبل ، أما بعده فقد انتشر هذا الاسم ، حتى قال الشاعر :